كتب: عبد الرحمن سيد
في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية التطورات العسكرية الأخيرة، تستمر الاتصالات الدبلوماسية بين الجانبين بحثا عن مخرج سياسي يفضي إلى اتفاق سلام دائم، وسط جهود وسطاء إقليميين للحفاظ على مسار التفاوض ومنع عودة الأزمة إلى نقطة الصفر.
محادثات فنية تستهدف
حسم الملف النووي قبل أغسطس
وأكد مسؤول أميركي
أن المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال جارية رغم التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة
يومي الأربعاء والخميس، مشدداً على استمرار التزام الولايات المتحدة بالوصول إلى حل
دبلوماسي مع إيران.
ونقلت وكالة أنباء
"بلومبرغ"، الجمعة، عن المسؤول الذي لم تكشف هويته، قوله إن "الولايات
المتحدة لا تزال ملتزمة بإيجاد حل دبلوماسي مع إيران"، موضحاً أن المفاوضات الحالية
تدور في إطار "محادثات فنية" تهدف إلى التوصل لاتفاق سلام دائم بحلول منتصف
أغسطس المقبل تقريباً.
ويتركز جوهر المباحثات
على ملفات خلافية معقدة، يأتي في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، إذ تسعى واشنطن
إلى التوصل لاتفاق يتضمن تجميدا مؤقتا لتخصيب اليورانيوم، إلى جانب مطالبة طهران بالتخلي
عن مخزوناتها الحالية من اليورانيوم شبه الجاهز لصنع قنبلة ذرية.
وتأتي هذه التحركات
بالتزامن مع جهود إقليمية تقودها دول عدة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، بعدما أشارت
تقارير سابقة إلى دور محتمل لباكستان وقطر ووسطاء آخرين في محاولة تهدئة التوتر وإعادة
إحياء المفاوضات الأميركية الإيرانية.
وفي الوقت الذي أعلن
فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، انتهاء العمل بمذكرة التفاهم ووقف إطلاق
النار مع إيران، وأمر بتنفيذ جولتين من الغارات الجوية، فإن موقع "أكسيوس"
الإخباري الأميركي أفاد بأن ترامب يركز على إعادة فتح مضيق هرمز، مع استمرار حرصه على
تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة.
ويرى الوسطاء أن
التصعيد الأخير لم ينهِ فرص التوصل إلى اتفاق، مؤكدين أن الطرفين أحرزا تقدما خلال
جولات التفاوض السابقة، وأن لديهما رغبة في منع انهيار مذكرة التفاهم القائمة.
ونقل موقع
"أكسيوس" عن مصدر إقليمي في إحدى الدول الوسيطة قوله إن الوسطاء يعتقدون
أن الهجمات الإيرانية الأخيرة في منطقة هرمز جاءت نتيجة تحركات من جانب عناصر داخل
النظام الإيراني تعارض مذكرة التفاهم وتسعى إلى تقويضها.
وفي إطار المساعي
لاحتواء الأزمة، كشفت مصادر عن إجراء مسؤولين من قطر وباكستان وتركيا ومصر والسعودية
اتصالات هاتفية متعددة، الأربعاء، مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين، بهدف خفض التصعيد
وتهيئة الظروف لاستمرار المسار الدبلوماسي.


